الشيخ الأميني
340
الغدير
الكتاب وعممه أبو ذر عليهم وعلى المسلمين كما أخرجه البخاري ومر بلفظه ص 295 وهذه الرواية هي المستند الوحيد لجملة من الأفاكين على أبي ذر ظاهر في أنه لا خلاف بينهما في المقدار المنفق من المال وإنما هو في توجيه الخطاب ، فارتأى معاوية إن المخاطب به أهل الكتاب ، وعلم أبو ذر من مستقي الوحي ولحن الآية الكريمة إنها تعم كل مكلف . إذن فيجب إما أن يعزى هذا الشذوذ إليهما جميعا ، أو تبرئان عنه جميعا ، فإفراد أبي ذر بالقذف من ولائد الضغائن والإحن . وأياما كان فالمراد إنفاق البعض لا الكل ، وإن كان النظر القاصر قد يجنح إلى الأخير لأول وهلة . وليست هذه الآية بدعا من آيات أخرى تماثلها في السياق كقوله تعالى : مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل . الآية " البقرة 261 " . وقوله تعالى : الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم . " البقرة 274 " . وقوله تعالى : الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم . " البقرة 262 " . وقوله تعالى : ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله . الآية " البقرة 265 " على أن هذه الآيات أصرح من هاتيك في العموم لمكان الجمع المضاف فيها ، لكن المعلوم بالضرورة من دين الاسلام إنه نزلها إلى البعض ، ولعل النكتة في الاتيان بالجمع المضاف فيها : إن الموصوفين بها بلغوا من نزاهة النفس وكرم الطباع وعلو الهمة حدا لا يبالون معه لو توقفت الحالة على إنفاق كل أموالهم . أو إنهم حين يسمحون بإنفاق البعض في سبيل الله تعالى يجعله سبحانه في مكان إنفاق الكل بفضل منه ويثيبهم على ذلك . وبهذا يعلم السر في قوله تعالى : إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيلهم " الأنفال 36 " . وقوله تعالى : والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس . الآية " النساء 38 " . فليست هذه الآيات في منتأى عن قوله تعالى : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون . " آل عمران 92 " .